المهبل والحمل :

331 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 11 سبتمبر 2017 - 8:04 مساءً
المهبل والحمل :

إن الهدف الجوهري والأساسي من الجماع بين الرجل والمرأة هو إخصاب بويضة الأنثى بالحيوان المنوي الذكري وهو ما يؤدي الى حدوث الحمل ، واستمرار النوع ، وهو الهدف نفسه عند الحيوانات الأخرى على ظهر الأرض لكي تعمر بساكنيها ، ويستمرّ البقاء للنوع .

ولتحقيق ذلك الهدف المنشود وضعت المغريات في العلاقة الجنسية ، وأصبح الجذب هو وسيلة الدفع للإتصال وتحقيق الهدف ، إنها الجاذبية الجنسية التي تبدؤها الرغبة لينتهي الإتصال بنجاح .

وتجدرالاشارة الى أن العلاقة بين الذكر والأنثى قد تحوّلت كثيرا عن مغزاها وهدفها الطبيعي (( وهو إحداث الإخصاب )) إلى رغبة أخرى فقط وهي متعة الجماع ، حتى دون البحث عن الإنجاب ، وعلى الرغم من ذلك ظلّت الأعضاء التناسلية على الوفاء لما سخّرت له وهو الإنجاب واستمرار النوع .

وهي تعمل على تحقيق الهدف بحدوث القذف للسائل من الرجل ، وتحضير الأجهزة التناسلية مثل المهبل والرحم لاستقبال السائل المقذوف ، وتسهيل مهمته بالشكل الملائم حتى تصل الحيوانات المنوية إلى بويضة الأنثى بالعدد الكافي والحيوية اللازمة لإخصابها بواسطة واحد منها أو أكثر ، ومن المعلوم بداهة بأن طريق الوصول هو عن طريق المهبل ، الذي ظل الطبّ طويلا يعتقد بأنه ليس إلا قناة توصيل إلى الرحم ، وأنه لا يمتلك وظيفة أخرى وهي المساعدة على الإخصاب والإنجاب ، فقد أثبتت الدراسات العلمية الجديدة والوقائع أن قناة المهبل لها أيضا وظائف حيوية في تسهيل الإخصاب وليس فقط للتوصيل .

إن أول التغييرات الجوهرية التي تحدث في قناة المهبل مع الجماع هو حصول إفراز للسائل المهبلي من جداره ، وهو السائل الذي يبدأ في الظهور بعد فترة وجيزة من عملية الجماع لا تتجاوز 10 – 15 ثانية حيث يظهر على شكل قطرات في جدار المهبل مثلما تظهر قطرات العرق على الجلد المعرّض للحرارة أو غيرها ، و تلك القطرات تتجمع بالتدريج حتى تصبح إفرازا متفاوت الكمية .

وللافراز المذكور فائدتان : الأولى تسهيل عملية الجماع كوسيلة تشحيم ، والثانية وهي الأهم إعطاء وسط حمضي خاص للمهبل ككل .

تقاس درجة الحموضة أو القلوية بما يسمى اليوم بالمعامل المعياري ( p : H ) ، ويقسّم إلى درجات أوسطها الرقم ( 7 ) ويعني التعادل الكامل بين الحموضة والقلوية ، وكل رقم أقل من ( 7 ) يعني الحموضة بدرجات متزايدة كلما قلّ الرقم ، وبالعكس كل رقم فوق ( 7 ) يعني القلوية بدرجات متزايدة كلما زاد الرقم .

والدرجة الموجودة في المهبل دائما حامضية ، وتكون حوالي ( 4 _ 4,5 ) وذلك في حالة السكون ، ولكن إذا مابدأت الإفرازات مع النشاط الجنسي قلّت الدرجة ( أي زادت الحموضة ) حتى تصل إلى ( 3,5 _ 4 ) درجات .

وفي المقابل فإن السائل المنوي يكون دائما قلويا مابين ( 7,5 _ 8 ) درجات ، وذلك نتيجة لإفرازات داخلية كإفرازات البروستاتا والحويصلات المنوية أساسا .

عندما يحدث القذف داخل المهبل فإن السائل المنوي القلوي يتعادل مع السائل المهبلي الحمضي ، حيث ثبت أن ذلك يساعد بقدر كبير على استمرار حيوية الحيوانات المنوية ودعم قدرتها على الحركة الإيجابية للأمام حتى تصل إلى مكان البويضة لتلقيحها .

وأثبتت القياسات أن درجة حموضة المهبل تقلّ بوضوح بعد القذف مباشرة ، لتستقرّ بالتدريج بعد حوالي نصف ساعة عند درجة قريبة من ( 4,5 _ 5 ) بالقياس المعياري ، وهو ماينشط الحيوانات المنوية ويزيد من حيويّتها وقدرتها على التقدم إلى الأمام ، كما أن انخفاض حمضية المهبل تساعد على إذابة مايسمى الإنسددة المخاطية التي تقفل عنق الرحم وتصل إلى أعلى درجات لزوجتها عند التبويض .

وثاني التغيّرات التي تحدث في قناة المهبل أثناء الجماع هو استطالة قناة المهبل بدرجة قد تصل إلى ( 2سم ) أو أكثر ، خصوصا في الثلث الداخلي الملاصق لعنق الرحم ، ويصاحب تلك الإستطالة انتفاخ واتساع في ذلك الجزء حتى يصبح مثل (( قمع )) السوائل المعروف .

وفي الوقت نفسه ينحني الرحم إلى الأمام ويرتفع إلى أعلى البطن ، مما يجعل عنق الرحم ملاصقا تماما للجزء المتمدد الخلفي من أعلى المهبل ، حيث يتجمّع السائل المنوي بعد القذف في المرأة المستلقية على ظهرها ، وهو الوضع الطبيعي للجماع في أغلب الأحيان .

وبعد فترة من قذف السائل المنوي واختلاطه بالسائل المهبلي تخفّ لزوجته ، وتصبح الحيوانات المنوية قادرة بإذن الله على الحركة بدرجة أكبر ، فإذا وجدت عنق الرحم وقناته أمامها سهل عليها الإختراق والصعود بسرعة إلى الرحم ؛ ثم إلى قناة الرحم (( قناة فالوب )) ،  حيث توجد البويضة الناضجة فيتمّ التلقيح ويبدأ تكوّن الجنين .

ويساعد على الإخصاب وأيضا قدرات المهبل في نفس الاتجاه وصول المرأة إلى النشوة الكاملة ، ومايسببه ذلك من قوّة طاردة للسائل المنوي إلى الرحم ، والذي يمتصّه بنبضات بسيطة ، ليتم الإخصاب في ذلك المكان الحميم من المرأة والذي سمّاه الخالق عزّ وجل بالقرار المكين .

                               والله تعالى أعلم .

 

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الفتح المبين في علم الطب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.