د.سيدي عبدالجليل المقري :منهجي وسبيلي في الطب و العلاج

661 views مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 19 يوليو 2018 - 10:43 مساءً
د.سيدي عبدالجليل المقري :منهجي وسبيلي في الطب و العلاج

يعتبرعلم الطب من العلوم المهمة في حياة البشرية ، وبتطبيقه تتحقق كثير من المصالح العظيمة والمنافع الجليلة، التي منها حفظ الصحة، ودفع ضرر الأمراض عن بدن الإنسان، فيتقوّى المسلم بذلك على طاعة ربه ومرضاته ، ولعظيم ما فيه من المصالح والمنافع أباحت الشريعة الإسلامية تعلّمه وتعليمه وتطبيقه، قال الإمام محمد القرشي: ” الطب علم نظري عملي أباحت الشريعة تعلمه لما فيه من حفظ الصحة، ودفع العلل والأمراض عن هذه البنية الإنسانية  الشريفة“ا.هـ  وجميع المجتمعات البشرية في مختلف العصور والأزمنة محتاجون إلى وجود الطبيب الذي يسعى في معالجة مرضاهم بإذن الله تعالى ، وهؤلاء فقهاء الإسلام وأئمته الأعلام نجدهم ينصون في كتبهم وفتاويهم على فرضية تعلم الطب على الكفاية ، والإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول: “لا أعلم علماً بعد الحلال والحرام أنبل من الطب”وهو العلم الذي جعل الله فيه وفي تطبيقه المصالح والمنافع الجليلة، فمع ما فيه من تفريج لكربات المرضى، فيه المصالح الدينية الأخروية التي تعود على الطبيب نفسه ، ففي علم الطب وتطبيقه الدلائل الشاهدة بوحدانية الله تعالى، الناطقة بعظمته وقدرته، تزيد المؤمن إيماناً بربه، ومعرفة بأسمائه وصفاته، وإيقاناً بعظمته وقدرته وحكمته، وفي ذلك استجابة لدعوة الله تعالى في كتابه العزيز حيث قال جلّ من قائل: {{ وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون }} ( الذاريات الآية 20-21)  ومما لا شك في أن قيامي في مثل الحالات الخطيرة والمميتة وسعيي لإنقاذ النفس المحرّمة يعدّ من أجلّ ما يتقرب به إلى الله عز وجل لما فيه من تفريج كربة المسلم، وإعانته على البر والتقوى، إذ يتقوى بذلك الجسد المعافى على الزيادة من طاعة الله عز وجل ، وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها فاستقت له به فسقته إياه فغفر لها به” (رواه مسلم في صحيحه) فإذا كانت تلك هي عاقبة من سعى في إنقاذ حيوان من الهلاك بسقيه  فإن عاقبة من سعى في إنقاذ النفس الآدمية المحرّمة من الهلاك والموت بالعلاج أجلّ عنــد الله تعالى وأعظـم ثواباً،والله تعالى يقول :{{ من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً}} (المائدة 32) قال الألوسي رحمه الله تعالى في تفسيره: “ومن أحياها” (( أي تسبّب لبقاء نفس واحدة موصوفة بعدم ما ذكر من القتل والفساد ، إما بنهي قاتلها عن قتلها، أو استنقاذها من سائرأسباب الهلكة بوجه من الوجوه “أ.هـ .والخلاصة التي لا بد من الوصول إليها هو أن الله جلّت قدرته قد امتدح ورفع من شأن  الساعي في سبيل إحياء النفس وإنقاذها من أسباب الهلاك والتدمير ، وهكذا فقد كان كل وقتي وسعيي وأدويتي والجراحات التي قمت بها كلها كانت تستهدف إنقاذ النفس المعصومة من الهلاك المحقق ، وبالإضافة إلى ما تقدم فقد حافظتعلى أسرار المرضى المنهي شرعاً عن كشفها، كما وأنني لم أخبر مريضاً واحداً بما يخالف الحقيقة والواقع، وذلك التزاماً مني بقوانين الطب المنظمة لسلوك الأطباء ومساعديهم والتي تنص على أنه لا يجوز للطبيب أن يبالغ في حقيقة المرض، بل يجب عليه أن يحيط مريضه بحقيقة دائه ودرجة خطورته. ومن المعروف بأن إبلاغ المريض بحقيقة مرضه ومايعانيه تترتب عليه مصالح شرعية، إذ يمكّنه ذلك من الاحتياط لنفسه بالوصية بحقوق الآخرين وتحصيل الأجر بالاستعداد بخصال الخير من ذكر وصدقة ، وفي الكذب عليه وخديعته ما يفوّت تلك المصالح ويوجب ضدها من المفاسد التي قد تشتمل على إضاعة حقوق الآخرين، وبهذا يندفع الضرر، وتحقق المصالح الشرعية المطلوبة، مع المحافظة على أصل الشرع الموجب للبعد عن الكذب ، وإيماناً  بالله سبحانه و تعالى، وانطلاقاً مما سبق ذكره، وعملاً بما نص عليه القرآن الكريم ودلت عليه الأحاديث الشريفة الصحيحة، واقتفاءً لأثر أبي وأجدادي الكرام- أصحاب المناقب العظيمة، والأفعال المجيدة، والخصال الحميدة-، فقد توكلت على الله الحي القيوم وبدأت ممارسة الطب بعد دراسة ما تيسر من علومه النظرية والتطبيقية، مع المحافظة على الإطلاع المستمر والمتواصل على كل الدراسات العلمية الحديثة فور صدورها من المراكز الطبية المتخصصة ، وخلال السنوات العشر الماضية التي مارست فيها الطب بنجاح والحمد لله تعالى على فضله وتوفيقه وعظيم إحسانه، فقد وفقني الله العزيز الحكيم لعلاج أمراض خطيرة ومزمنة ، كالعقم ، الصرع ، الإجهاض ، أورام الثدي ، فيروس الكبد ، وأمراض الدورة الدموية ، إنّ الحديث عن تلك المنجزات والنجاحات التي كانت في جلّها أقرب إلى المعجزات ليس من باب التعصّب والاعتداد بالذات ، وإنما من باب التحدث بالنعم أولاً والمعرفة ثانياً، ثم لإظهارالمكتسبات التي حققتها لكي أنصف بإعطائي قدري وحقي ، وحينئذ يكون الحديث والإقرار بفضل الله تعالى الذي وهبنا إياه  فيه إظهار للحق، وإبطال للباطل، وإضافة إلى ما سبق فإن إظهار فضل الأطباء المسلمين إنما هو في الحقيقة إظهار لفضل الإسلام نفسه، وفيه دعوة للتمسك به والالتزام الكامل لمبادئه وآدابه وشرائعه .

                                  والله أعلم وهو الموفق الشافي .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الفتح المبين في علم الطب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.