الطب التقليدي الإنساني في الميزان

688 views مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 19 مارس 2018 - 9:53 صباحًا
الطب التقليدي الإنساني في الميزان

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما أنزل الله من داء إلا و له دواء علمه من علمه وجهله من جهله )) أخرجه مسلم ، والمريض إذا أخذ العلاج يكون قد أخذ بالسبب، ولكن ذلك السبب ليس بحتمي لحصول الشفاء، الذي لايمتلكه ولايهبه ولا يقدرعليه إلا السميع العليم ، الذي إذا أراد بحكمته أن ينفع السبب نفع وإذا شاء بقدرته تعالى أن يبطله لن يجدي نفعا ، ويقول صلى الله عليه وسلم (( بشّروا ولا تنفروا ، ويسّروا ولا تعسّروا)) أخرجه البخاري ، وقد ثبت في كلية الطب بجامعة هارفارد من خلال عدة دراسات علمية بأنّ للكلام الطيّب أثره الإيجابي على صحة البدن ، والمصطفى صلى الله عليه وسلم يقول :(( الكلمة الطيبة صدقة )) أخرجه البخاري ومسلم ، وهذه من قواعد الطب الأصيل والطبيعي وليس الحيوي الذي يعمل جاهدا وبدون كلل على إقناع المريض بأنّ عليه التعايش مع المرض وأنه لاسبيل للشفاء  منه ، مما يؤدي حتما إلى تدمير نفسيته ، والقضاء على أمنيته .

لقد اعتمد الطب الحديث (( الحيوي )) على الإ بتزاز وعقلية الإنفراد بكلّ شيء، فقد سعى لاحتكارالممارسة الطبية وحصرها به فقط ، ففي الأعوام الممتدة من 1858م _ 1900م منع في كلّ من إسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا بقوّة القانون ممارسة الطب الأصيل (( القديم )) دون الحصول على مؤهّل رسمي مرفوض سلفا إعطاؤه مهما توفّرمن معطيات أومستندات ، وتعمّد أيضا بإجحاف بالغ إهمال أدبيات وأخبار الطب الأصيل بالسيطرة على وسائل النشر ، وهو ما ساعد في حجب الحقيقة عن المجتمع الطبي والناس عموما .

لقد أراد الطب الحيوي من وراء ذلك أن تستوعب المجتمعات باسم العلمية والتقدم العلمي بأنّ تكاثر الأطباء وانتشار المستشفيات وتوفّرالأدوية والعلاجات الكيميائية هو دليل على تحسّن الصحة العامة ولكن الصحيح هو أنّ ازدياد معامل الأدوية ومختبراتها ، لا يبهج إلا الحمقى ، وكذلك صرف مليارات الدولارات لتوفيرالأدوية الكيميائية لا يفرح إلا المفسدين والنفعيين والموتورين ، وأولئك الذين لاجذورلهم .

ذلك لأنّ المبدأ الذي تعمل عليه الأدوية الحديثة هو دراسة دورة حياة المرض والعثورعلى ثغرة يمكن من خلالها  تعطيل دورة حياته ، وهو ماجعل الأطباء الإمريكيين (( 1932 )) لا يتورّعون عن حقن حوالي نصف الرجال السود الأمركيين في آلاباما با لزّهري بدون علمهم ، فقط لملا حظة اختلافات دورة حياة المرض لديهم عنها لدى البيض .

والزهري مرض رهيب ومميت ومعد ، وحتى عندما تم اكتشاف دواء له لم يسعى الأطباء لعلاج ضحاياهم وإنما أخفووا عنهم حقيقة مرضهم .

إن من يقرأ أو يسمع أو يعايش الطب الحديث والتقدم العلمي الذي وصل إليه ، والهالة الإعلامية العظيمة التي أحيطت به ، يجب عليه أن يتذكّر قول أبي الطيب المتنبي رحمه الله ((…..و كم من حسن يخفي وراءه قبح )) ، ذلك لأن أصحاب الإختراعات العلمية والمبدعون منهم لا يتحدثون إلا عن إنجازاتهم ونجاحاتهم ، أما الإخفاقات فلا يتم التعرّض لها أبدا .

وبما أنني قد تكلّمت بشكل موجز جدا ومقتضب عن ابتزاز الطب الحديث ، والتأثيرات الجانبية السلبية والمدمّرة  لأدويته – حيث لم يتّسع المجال لأكثر من ذلك – فإنني أريد أن أعرّج ولو قليلا على بعض مما يفتقد في الطب الحديث طب التقدم العلمي والإكتشافات الخارقة، إنه الجانب الأخلاقي .

وأعطي مثالين  فقط يتعلقان بأروع ماتوصل إليه العلماء في  إحدى أهم الإكتشافات المثيرة … إنها الطريقة المعروفة ب  Gift التي تقضي بأخذ البويضات من المرأة ومزجها بالحيوان المنوي ثم إعادة زرعها في قناة فالوب ليأتي التخصيب داخل الرحم وليس في الأنبوب المخبري المعروف بأل ivf* والذي أنتج 26 ألف طفل في غضون 17 عاما .

إن مبتكر تلك الطريقة ومكتشفها هو ريكاردو آش اختصاصي العقم في مركز إرفين في جامعة كاليفورنيا ، وهو أستاذ جامعي رائد ويتمتع بسمعة طبية وممتازة ، إنه الأستاذ الذي سجن بعد أن تقدم طبيبان سابقان في عيادته بإبرازوثائق أمام القضاء الأمريكي تثبت أنه قد تم إعطاء نساء يراجعنه بويضات لتسعين مريضة، تلقين بدورهن بويضات من أخريات ، وكذلك في عام 1992 حكم على الطبيب سيسيل جاكو بسون في ولاية فرجينيا بالسجن بعد إدانته بجرم الإحتيال لعدم إطلاع مريضاته وأزواجهن بأنه حقنهن بمنيّه الخاص .

وغيرهذا وذاك في كل مجال وتخصص طبي نسائي وغيره كثيروسأتناوله بالبحث والتدقيق والكتابة في مناسبات أخرى قريبة إن شاء الله  بمشاركة زميلاتي وزملائي في الجمعية الملكية الأوربية لأمراض النساء والتوليد والعقم ، ومساعدة زميلتي ذائعة الصيت صاحبة الفهم العميق والأسلوب الرزين ، والخلق المتواضع البروفيسورة / آني ساسكورئيسة المركز الدولي للأبحاث حول سرطان الثدي سابقا .

إن التشاؤم بالعلاج الكيميائي ، والتفكير في عدم جدوائيّته لم يعد مقتصراعلى العامة وحدهم ، وإنما شمل كذلك المختصين وبالخصوص المتميّزين منهم ، ومن أشهر تلك النخبة البروفيسور سيباستيان أيمز أستاذ الجرثوميات في جامعة أدنمبرة الذي يؤكد ويقول :(( إن سألتموني عن الوضع بعد 10 سنين أقول لكم إننا سنصل إلى زمن لانجد فيه علاجا نافعا لبعض أنواع البكتيريا الخطيرة ، إضافة إلى ذلك سيتردد الجراحون كثيرا قبل القيام ببعض العمليات الجراحية خوفا من التّجرثم ، الذي أصبحت كل المضادات الحيوية عاجزة عن إيقافه )) .

 بالإضافة إلى أن العلاجات الكيميائية قد أضحت الطريق الأمثل للقضاء على أرواح البشر، ففي الولايات المتحدة الأمريكية يموت سنويا من أصل كل مليون إنسان 3200 مريض نتيجة الإنعكاسات السلبية لأدوية أعطيت في المستشفى ، وتشير تقديرات إدارة الأغذية والعقاقير الإمريكية إلى أن مايقرب من 3 مليون أمريكي يتعرضون للإصابات بفعل أخطاء تتعلق بالعقاقير كل عام .

هذا وقد مات في أمريكا وحدها سنة 1998 مائة وستة آلاف إنسان بسبب ارتدادات سلبية نتجت عن عقاقير طبية تم صرفها بشكلصحيح ، وبذلك تكون الأدوية الكيميائية هي سبب الموت الرابع في أمريكا بعد أمراض القلب ،السرطان ،الذبحة الصدرية ، وإذا كان الوضع في أمريكا كذلك ، فعلى المرء أن يتخيل كيف سيكون الحال في دول العالم الثالث وإذا استمر الوضع الطبي على هذا المنوال يقول الباحثون (( الأفضل للطب هو إلغاء الطب ))لأنّ الطب مهنة ونعمة وجدت لأجل محاربة المرض وتحقيق الصحة إذا أحسن استخدامها ، وتم استغلالها بشكل صحيح، كما هو الحال في السابق ، ولكنها تغدو نقمة إذا أسيئ التصرف بها وفي محاولة جادة على مايبدو لتقنين وضبط العلاج بالطب الأصيل فقد تبنّت منظمة الصحة العالمية برامج جديدة لوضع سياسة عالمية للأدوية الطبيعية ودراسة احتمالات استخدامها وتعميمها في المجال المعملي لدراسة واختبار الأمان وتعمل منظمة الصحة العالمية في هذا البرنامج من خلال 19 مركزا منتشرة في بلجيكا، الصين، كوريا ، أيطاليا، اليابان ، رومانيا ، السودان ، الولايات المتحدة الأمريكية ، وافيتنام ، كما أن المنظمة نفّذت برنامجا من خلال مائة خبير في مختلف بلدان العالم لوضع قائمة بأسماء النباتات الفاعلة وحصرها من أجل إنقاذ البشرية من الأدوية الكيميائية بالعمل على العودة للطبيعة ونباتاتها وأدويتها المأمونة العواقب والشرور .

                                              ولله أعلم وهو الموفق الشافي .

__________________________

* ((In vetro Fertalization))  تقنية التخصيب خارج الجسم ، وقد اشتهرت عام 1987م عندولادة مايسمى آنذاك بطفلة الأنبوب لويس براون ، وهي عبارة عن الجمع بين بيوض ونطف منوية في أنبوب أو طبق خارج جسد المرأة ، وتتم مراقبة نموها ليوم تقريبا للتأكد من تطورها بشكل طبيعي ثم تنقل إلى رحم المرأة ، وإذا نجحت المعالجة فإن جنينا أو أكثر سينزرع في نسيج الرحم ، ولكل من هؤلاء الاجنة سيتشكل جنين ومشيمة وبعد ذلك تصبح المرأة حاملا كما لو أنها حملت بشكل عادي ،وهي طريقة مناسبة وجيدة لزوجين يعود عدم الإنجاب لديهما لانسداد قنوات فالوب لدى المرأة أو لعدم وجود عدد كاف من النطاف لدى الرجل .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة الفتح المبين في علم الطب الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.